علي بن مهدي الطبري المامطيري

425

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

[ ومن خطبة له ع في وصف المتّقين ] « 349 » ويروى أنّ رجلا من أصحابه قام إليه يقال له همّام - وكان عابدا مجتهدا - فقال : يا أمير المؤمنين صف لي المتّقين كأنّي أنظر إليهم ، فتثاقل عن جوابه وقال له : يا همّام ، اتقّ اللّه سبحانه وأحسن [ ف « 1 » إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ » . فلم يقنع همّام بهذا القول حتّى عزم عليه ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلّى على النبيّ ص ثمّ قال ع : أمّا بعد ، فإنّ اللّه سبحانه وتعالى خلق الخلق حين خلقهم غنيّا عن طاعتهم ، آمنا من معصيتهم ، لأنّه لا تضرّه معصية من عصاه ، ولا تنفعه طاعة من أطاعه ، فقسّم بينهم معيشتهم ، ووضعهم من الدنيا مواضعهم ، فالمتّقون فيها هم أهل الفضائل ، منطقهم الصواب ، وملبسهم الاقتصاد ، ومشيهم التواضع ، غضّوا أبصارهم عمّا حرّم اللّه عليهم ، ووقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم ، نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالتي نزلت في الرخاء ، ولولا الأجل الذي كتب عليهم لم تستقرّ أرواحهم في أجسادهم طرفة عين ، شوقا إلى الثواب ، وخوفا من العقاب . عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم ، فهم والجنّة كمن قد رآها فهم فيها منعّمون ، وهم والنار كمن قد رآها فهم فيها معذّبون ، قلوبهم محزونة ،

--> ( 349 ) وللخطبة مصادر كثيرة يجد الطالب ذكر كثير منها في ذيل المختار : ( 143 ) من نهج السعادة 1 : 505 ط الإرشاد . ورواها مطوّلة السيد الرضي طاب ثراه في المختار : ( 193 ) من نهج البلاغة . ورواه ابن همام الإسكافي من أعلام القرن الرابع في التمحيص : 70 برقم 170 مرسلا ، والشيخ الصدوق في صفات الشيعة : 18 ، وفي الأمالي ح 2 من المجلس 84 ، والفتّال النيسابوري في روضة الواعظين : 438 مرسلا ، والكراجكي في كنز الفوائد : 31 ، وسليم في كتابه : 371 ، والكليني في الكافي 2 : 226 ، والحرّاني في تحف العقول : 159 مرسلا . ( 1 ) . من هنا إلى قوله في أواخر الحديث : « واغفر لي ما لا يعملون » استدركناه من نهج البلاغة وغيره .